أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
52
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
مراسلة مع الشيخ أسد الله الحرسي في جمادى الأولى / 1394 ه - ( أيّار - حزيران / 1974 م ) ، وصل السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقدار خمسين ليرة لبنانيّة من الخمس بقسميه من الحاج علي سالم الخشن من بلدة سحمر اللبنانيّة . ويبدو أنّ ذلك كان عبر الشيخ أسد الله الحرشي ، فكتب إليه السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « بسم الله الرحمن الرحيم وصلنا من الماجد المكرّم الحاج علي سالم الخشن حفظه الله تعالى مقدار خمسين ليرة لبنانيّة من الخمس بقسميه سهم الإمام عليه الصلاة والسلام أرواحنا فداه وسهم الفقراء السادة ، وذلك في جمادى الأولى 1394 ه - ، فنسأل المولى تعالى له القبول والتوفيق . محمّد باقر الصدر » « 1 » . خروج السيّد كاظم الحائري من العراق رأينا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان قد فصل بين أجهزة المرجعيّة والعمل الحزبي عام 1393 ه - ، وكان قراره هذا لا يزال شفاهيّاً ، أو على الأقلّ قراراً داخليّاً محدوداً « 2 » . إلّا أنّ الاعتقالات الجديدة شكّلت مفاجأةً كبيرةً للسيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي تبيّن له أنّ مجموعةً من طلّابه ومقرّبيه لا زالوا منتمين إلىالتنظيم الخاص معتقدين أنّ ذلك برأيه ونظره وموافقته ، حيث لم يتمّ إبلاغهم بالقرار السابق المذكور بشكلٍ مناسبٍ على الأقل « 3 » . وكان على رأس هؤلاء السيّد كاظم الحائري الذي كان قاطعاً بأنّه هو المقصود من الفقرة الرابعة من القرار والتي جاء فيها : « يُستثنى من البند الثاني الأشخاص المرتبطون بالتنظيم الخاص الذين يكون لوجودهم دورٌ مهمٌّ في إدارته وتثقيفه ، بحيث يؤدّي فكّ ارتباطهم منه إلى إيجاد الاختلال في الوضع التنظيمي الخاص على المستوى العملي والثقافي » « 4 » ، وكان السيّد الحائري يعتقد أنّه ( صمّام الأمان ) بحسب تعبيره « 5 » ، وعلى إثر ذلك اختفى لفترةٍ كي لا تطاله حملات الاعتقال « 6 » . وعلى كلّ حال ، فقد صمّم السيّد كاظم الحائري على الخروج من العراق قبل أن تتوالى الاعترافات عليه « 7 » ، وقبل سفره قصد بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) وهو على عجلةٍ من أمره ، وقد استقبله
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 213 ) ( 2 ) منّا ( 3 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 263 ( 4 ) لقد حاولتُ بتاريخ 27 / 2 / 2004 م الاستفسار من السيّد كاظم الحائري عن الحوادث الآتية ، فلم أحصل على جواب لسببٍ وآخر ، وهو ما حدث مع السيّد محمّد الحسيني ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 129 ) . وفي اليوم التالي قابلتُ أخاه السيّد علي أكبر الحائري الذي طرحتُ عليه الأسئلة نفسها وأجابني عنها نقلًا عن أخيه . فما هو مثبتٌ هنا نقلته عن السيّد علي أكبر عن أخيه السيّد كاظم ، وقد تجد بعض الاختلاف - ولو بالإيحاء العام - بينه وبين ما جاء في كلام السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) في ( نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 263 ) ( 5 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ( 6 ) حدّثني بذلك السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 28 / 2 / 2004 م نقلًا عن أخيه السيّد كاظم الحائري ( 7 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 263 .